ابن كثير
178
البداية والنهاية
ابن الشيخ أبي عمر المقدسي الحنبلي ، ولد سنة خمس وستين وستمائة ، وسمع الحديث واشتغل على والده واستنابه في أيام ولايته ، فلما ولي ابن مسلم ( 1 ) لزم بيته يحصر درس الجوزية ودار الحديث الأشرفية بالجبل ويأوي إلى بيته ، فلما توفي ابن مسلم ولي قضاء الحنابلة بعده نحوا من أربع سنين ، وكان فيه تواضع وتودد وقضاء لحوائج الناس ، وكانت وفاته يوم الأربعاء تاسع صفر ، وكان يوما مطيرا ، ومع هذا شهد الناس جنازته ، ودفن بتربتهم رحمهم الله ، وولي بعده نائبه شرف الدين ابن الحافظ ، وقد قارب الثمانين . وفي نصف صفر توفي : الأمير سيف الدين قجليس سيف النعمة ، وقد كان سمع على الحجار ووزيرة بالقدس الشريف . وفي منتصف صفر ( 2 ) توفي الأمير الكبير سيف الدين أرغون بن عبد الله الدويدار الناصري ، وقد عمل على نيابة مصر مدة طويلة ، ثم غضب عليه السلطان فأرسله إلى نيابة حلب ، فمكث بها مدة ثم توفي بها في سابع ربيع الأول ، ودفن بتربة اشتراها بحلب ، وقد كان عنده فهم وفقه ، وفيه ديانة واتباع للشريعة ، وقد سمع البخاري على الحجار وكتبه جميعه بخطه ، وأذن له بعض العلماء في الافتاء ، وكان يميل إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية وهو بمصر ، توفي ولم يكمل الخمسين سنة ، وكان يكره اللهو رحمه الله . ولما خرج يلتقي نهر الساجور خرج في ذل ومسكنة ، وخرج معه الأمراء كذلك مشاة في تكبير وتهليل وتحميد ، ومنع المغاني ومنت اللهو واللعب في ذلك رحمه الله . القاضي ضياء الدين أبو الحسن علي بن سليم بن ربيع ( 3 ) بن سليمان الأذرعي ( 4 ) الشافعي ، تنقل في ولاية الأقضية بمدارس كثيرة ، مدة ستين سنة ، وحكم بطرابلس وعجلون وزرع وغيرها ، وحكم بدمشق نيابة عن القونوي نحوا من شهر ، وكان عنده فضيلة وله نظم كثير . نظم التنبيه في نحو ستة عشر ( 5 ) ألف بيت ، وتصحيحها في ألف وثلاثمائة بيت ، وله مدائح ومواليا وأزجال وغير ذلك ، ثم كانت وفاته بالرملة يوم الجمعة ثالث عشرين ربيع الأول عن خمس وثمانين سنة رحمه
--> ( 1 ) وهو محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الصالحي الحنبلي المتوفى سنة 729 ه . ( 2 ) كذا بالأصل وهو تصحيف ، وسيرد بعد قليل وفاته في ربيع الأول ( 3 ) في تذكرة النبيه 2 / 212 وشذرات الذهب 6 / 96 والدرر 3 / 123 : ربيعة . ( 4 ) في البداية المطبوعة : الأزرعي وهو تحريف ، والأذرعي نسبة إلى أذرعات : وهي بلد في أطراف الشام يجاور البلقاء وعمان . ( معجم البلدان ) . ( 5 ) في الأصل ست عشرة .